مرآة الصحافة العربية العدد رقم: 2104 تاريخ: Thursday, August 31, 2006
  • بانوراما: في لبنان.. عودة إلى السجال الداخلي.. إيران لا تسعى لمواجهة ـ آمنة القرى

  • في لبنان.. عودة إلى السجال الداخلي.. إيران لا تسعى لمواجهة

    آمنة القرى

    بقي الانتظار سمة الموقف الرسمي اللبناني حيث لم تقدم حكومة الرئيس فؤاد السنيورة على أية خطوة بحجم التحدي الذي يفرضه الحصار الإسرائيلي، لا بل ان رئيس الحكومة أعرب عن اعتقاده بأن فك الحصار سيتم خلال الأيام القليلة المقبلة. رغم ان الأخبار والتقارير عن مباحثات انان مع المسؤولين الاسرائيليين لم تحمل أية إشارات إيجابية حول فك الحصار المضروب على لبنان. وعلى العكس من ذلك تماماً، أعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت ان هذه المسألة مرتبطة بتنفيذ القرار 1701، في حين نقلت انباء أخرى ان إسرائيل ربطت فك الحصار بإطلاق الجنديين الاسرائيليين الأسيرين عند حزب الله فوراً، ما يشير إلى ان زيارة أنان فشلت في تحقيق تقدم لهذه الجهة. لكن السجال السياسي الداخلي طغى على ما عداه في الداخل اللبناني، حيث أعلن السنيورة رفضه لدعوة كل من الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله والنائب العماد ميشال عون إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية. وقال السنيورة ان الكلام عن حكومة اتحاد وطني أحترمه، "ولكن نحن نظامنا ديموقراطي، وليس معنى ذلك ان نربط اتفاق الطائف بحكومة وحدة وطنية، وبالتالي الحكومة موجودة. الحكومة باقية ولا استقالة ولا تغيير ما دامت متمتعة بثقة مجلس النواب، وما دامت اللعبة الديموقراطية تأخذ مجراها. الحكومة باقية ونضع تحتها عشرة آلاف خط تشديد. فليرتح كل الناس الذين ينادون بغير هذا الأمر و"ليخيطوا بغير هالمسلة". وقد استغرب العماد عون موقف رئيس الحكومة، وقال في تصريح إلى "السفير" إن رئيس الحكومة "سيدفع ثمن عناده، وعليه ان يعرف ان ذلك قد يحصل في لحظة سريعة ربما تباغته فجأة من حيث لا يدري، وأغلب الظن انه لن يستطيع، عندها، لملمة أغراضه لأنه سيجد نفسه مضطرا للرحيل السريع". وأضاف عون: "أقول للرئيس السنيورة ان التبديل الحكومي كان يجب ان يحصل في أواخر العام 2005 حين حصلت المشكلة الشهيرة في مجلس الوزراء مع الوزراء الشيعة، ولكن ذلك لم يتم، وقبلنا بأن تعيش وتعوم على الحوار لعلك تصلح نفسك، أنت والمجموعة التي من حولك، إنما يبدو انكم لم تفهموا مجرى الاحداث". وتابع مخاطبا السنيورة: "عليك ان تعرف انك لا تستطيع ان تبقى مستقويا بالدعم او بالدفع الخارجي، فحكومتك عاجزة وقاصرة في كل المجالات، ونحن نبهنا الى مخاطر بقائها، أما وانك لم تهتم للأمر، فنحن نحتفظ لأنفسنا باختيار التوقيت المناسب لانجاز التغيير المنشود، على طريقتنا". وتعليقا على كلام السنيورة قال وزير الطاقة محمد فنيش ان الموقف السياسي لحزب الله واضح، وأعلنه الأمين العام، "ودعوتنا الى تشكيل حكومة وحدة وطنية، لا تصدر عن مزايدة ولا عن انتقاص بل عن حرص وتقدير على مصلحة البلد. في كل الدول عندما تحصل مثل هذه التطورات والتحولات يكون هناك تعاون بين جميع القوى السياسية من أجل إدارة شؤون البلد، من هذا المنطلق كانت دعوة حزب الله إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية". وفي سياق آخر، عبرت أوساط قيادية في حزب الله عن استيائها لمضمون ما صدر عن رئيس الحكومة في المؤتمر الصحافي حول موضوع القرار 1701 وخاصة عندما قال "ما كان أغنانا عن أن نقوم بعمل يمكن أن يؤدي بنا إلى أن نكون خاضعين للقرارات الدولية"، داعيا إلى عدم المزايدة عليه في موضوع الموافقة على القرار الدولي. وفي السياق جاء لافتاً ما نقلته "السفير" عن مصدر دبلوماسي دولي رفيع، كلاماً يشبه التحذير ويفيد عن الأولويات المطلوب التركيز عليها من الجانب اللبناني في الوقت الحالي، تكمن أولا في ضرورة أن يحترم حزب الله القرار 1701 وأن لا ينتهك الجانب اللبناني الاتفاق، وثانياً في أن يلتزم جميع الأفرقاء اللبنانيين الصبر وعدم "رفع سقف" خطابهم، خلال الأشهر المقبلة على الأقل، سواء تعلق ذلك بمسألة تجريد حزب الله من سلاحه، أو طرح إعادة تشكيل الحكومة، لأن المرحلة المقبلة حساسة للغاية.
    وفي  موازاة المواجهة التي فتحها على مصراعيها مع المطالبين بحكومة اتحاد وطني، اثارت الاكثرية مجدداً موضوع رئاسة الجمهورية، حيث لفت النائب بطرس حرب بعد لقائه الرئيس امين الجميل، الى غياب موقع الرئاسة عن الاتصالات الدولية التي تجري في لبنان "ما يعطي الانطباع لبعض اللبنانيين انهم غائبون عن المشاركة في القرار السياسي، وهذا ما يجب معالجته أكان من ناحية المشاركة الفعالة لكل القوى السياسية المسيحية، في القرار السياسي، أم لجهة معالجة موضوع رئاسة الجمهورية بأسرع ما يمكن وبشكل ملائم".
    بالطبع قد تكتمل "السيبة" الداخلية مع مقاربة رئيس المجلس النيابي نبيه بري هذه المواضيع في الكلمة التي سيلقيها اليوم خلال الاحتفال بالذكرى الـ28 لتغييب الامام موسى الصدر في صور.
    من جهة أخرى، أكّد نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الياس المر أن "من واجبات الجيش ضبط اي سلاح غير سلاح الدولة، لكن هذا الموضوع يبقى ضمن الضوابط والسرية العسكرية". وأعلن أن مساعد وزيرة الخارجية الاميركية ديفيد ولش طرح معه إرسال عدد من عناصر "اليونيفيل" الى البقاع "وكان جوابي أن للجيش سياسته على أرضه ولا يمكن وضع ناطور عليه". ومن أبرز المواقف، رأى وزير الاعلام غازي العريضي في حديث إلى "الأخبار" أن هناك صعوبة كبيرة في تشكيل حكومة جديدة. وأكد حصول عمليات تهريب أسلحة من سوريا إلى لبنان. وقال إن النائب وليد جنبلاط استُفز من قبل النائبة الإسرائيلية فجاء رده المسجل في وسائل الاعلام. ونفى أن يكون جنبلاط قد أتى على ذكر الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.
    على الأرض، انتشرت وحدات من القوة الدولية في بعض القرى والتلال المقابلة لبلدة الغجر في القطاع الشرقي، في حزام أمني يفصل بين الجيشين الاسرائيلي واللبناني في القسم اللبناني غير المختلف عليه مع سوريا من مزارع شبعا. وقال بيان أصدرته القوة الدولية ان الجيش الاسرائيلي انسحب من مناطق محتلة حديثاً في المزارع، وتحديداً من مزرعة بسطرة وكفرشوبا وشبعا. وأضاف البيان ان القوة الدولية أقامت حواجز لها وستقوم بدوريات على طول الشريط الحدودي للتأكد من أن الجيش الإسرائيلي لم يعد فيها، مشيراً إلى "ان اليونيفيل تعتزم بعد ذلك تسليم المنطقة الى الجيش اللبناني". وتعليقاً على هذه الخطوة، رغم اعلان إخلاء 14 موقعاً لحزب الله في المنطقة الاثنين وردم سراديب كان يستخدمها قبالة المواقع الإسرائيلية لسنوات خلت، نقلت "الأخبار" عن مرجع أمني إن ما حصل أيقع في إطار آلية ستعتمد في المرحلة المقبلة عند إخلاء الإسرائيليين أي موقع على طول المنطقة القريبة من "الخط الأزرق"، حيث ستتشكل منطقة عازلة بين الجيشين الاسرائيلي واللبناني، تعرف باللغة العسكرية "bussir zone"، على أن تسلم القوة الدولية المنطقة المحاذية لها الى الجيش بعد 24 ساعة، وستبقى في الموقع الفاصل عند "الخط الأزرق" حيث هو. وذكرت معلومات "الأخبار" أن اللجنة الأمنية العليا المكلفة متابعة الوضع الأمني على المعابر البرية عند الحدود اللبنانية ــ السورية ستعقد اجتماعاً لها في اليومين المقبلين لمناقشة حصيلة الكشوف الميدانية التي وضعتها لجنتان فرعيتان كلفتا وضع تقارير مفصلة عن الإجراءات الواجب اتخاذها على المعابر من المصنع والقاع وصولاً الى طريق الهرمل ــ حمص الى الجهة الشرقية من الحدود، والعبودية والعريضة الى الجهة الشمالية منها، كذلك بالنسبة الى تدابير باشرها الجيش منذ انتشاره على المعابر الشرعية وغير الشرعية. وتوقعت مصادر معنية تواكب أعمال اللجنة العليا إعلان إجراءات جديدة ترفع نسبة التطمينات الى المجتمع الدولي حيال جدية لبنان في تحصين الحدود ومنع تهريب اسلحة وممنوعات وتطبيق المعايير الدولية المعتمدة سعياً الى إنهاء الحصار المضروب على لبنان.
    وحملت الصحف العربية بشدة على إسرائيل التي تتهرب يومياً من القرارات الدولية تحت غطاء الدعم السياسي الأميركي المباشر ولفتت إلى ان إسرائيل هي الطرف المعتدي والذي يعمل على إفشال التوافق الدولي.  وتحدثت الصحف البريطانية عن تقرير الأمم المتحدة حول القنابل العنقودية التي زرعتها إسرائيل خصوصاً في الأيام الأخيرة قبل وقف الأعمال القتالية المتعلق بالعدوان الإسرائيلي على لبنان. ولفتت إلى تزايد الضغوط الدولية لحظر القنابل العنقودية بعد اتهام إسرائيل باستهداف المدنيين.
    ورأت "الديار" ان الموقف الاسرائيلي الرافض لفك الحصار عن لبنان كشف هزالة تأثير جولة الامين العام للامم المتحدة كوفي انان في المنطقة، ما طرح علامات استفهام كبيرة حول جدوى هذه الجولة التي تقررت لتطبيق القرار 1701. ولم تفاجأ "النهار" لم تفاجأ برفض إسرائيل رفع الحصار نظراً الى عاملين اثنين: الأول لا تتوقع أي مرونة اسرائيلية قبل ان يزور أنان دمشق اليوم وطهران في نهاية الاسبوع. والثاني ان فك الحصار ليس متوقعاً اصلاً، قبل انتشار الدفعة الأولى من قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان "الفينول" المعززة في الجنوب. ولكنها نقلت أجواء أوساط معنية تتداول بموعد محتمل لرفع الحصار بين 6 أيلول المقبل و8 منه، بحيث يبدأ بانهاء الحصار الجوي وفتح مطار بيروت الدولي أمام الملاحة. ولفت نقولا ناصيف في "الأخبار" إلى أن بسط الجيش سيطرته على الحزام الأمني الذي تحدّث عنه القرار 1701، وهو المنطقة المنزوعة السلاح، لا يقتصر على وقف نهائي وقاطع لهجمات حزب الله على إسرائيل عبر "الخط الأزرق" ومزارع شبعا فحسب، بل هو يعبّر ضمناً، في ظل استمرار احتفاظ الحزب بسلاحه في هذا الحزام وخارجه، عن معادلة أمر واقع جديد هي: الغارات في مقابل الصواريخ، أو العكس. تالياً فإن كلاًّ من طرفي النزاع، أي إسرائيل وحزب الله، سيهدد باللجوء إلى سلاحه هذا من غير أن يكون في وسعه استخدامه فعلاً، ما دام أي منهما لم يعد في مواجهة الآخر على غرار ما كانا عليه عند "الخط الأزرق" وفي مزارع شبعا. كما أشار إلى  أن احتفاظ حزب الله بسلاحه شمالي نهر الليطاني يرمي إلى تأكيد بقائه في دائرة خيارات عسكرية متاحة كلما بدا أن إسرائيل تريد الإخلال بالقرار 1701، وبوقف النار الذي لم يدخل بعد حيّز التنفيذ. والمقصود بذلك ـ وكان هذا الأمر مثار مفاوضات بعيدة من الأضواء بينه وبين الجيش ـ حماية قادة الحزب من جميع المستويات بدءاً بالأمين العام السيد حسن نصرالله من أي عملية أمنية يمكن أن يُقدِم عليها الإسرائيليون، لاغتيالهم أو اعتقالهم تعويضاً لإخفاقهم في حرب الأيام الـ33، على غرار محاولة الإنزال في بعلبك قبل أسبوعين. ويتسلّح الحزب بإصراره على الاحتفاظ بسلاحه في الحزام الأمني وخارجه كإحدى الوسائل الضاغطة على إسرائيل بعدما خبرت هذه فاعلية ترسانته العسكرية وخطورتها. ومن غير أن يكون قد حصل بالضرورة على جواب مباشر وشاف من الجيش عن استعداده لاستخدام ترسانة صواريخه إذا سلّمه إياها، يدرك «حزب الله» أن واقع الجيش وقدراته وحجم تسلّحه لا تمكّنه من استخدام هذه الصواريخ في مواجهة الجيش الإسرائيلي كما فعل الحزب على امتداد أيام الحرب الأخيرة. واعتبر ناصيف إن أهم ما قدمه القرار 1701 لفريق الغالبية، وقَبِل به الحزب والرئيس إميل لحود على مضض، هو العودة الى اتفاق الهدنة للمرة الأولى منذ توقيع اتفاق القاهرة عام 1969 عندما سقط الإتفاق بعد هدوء الحدود اللبنانية ـ الاسرائيلية ما بين 1949 ـ 1969. وتالياً ينتزع إتفاق الهدنة من الحزب آخر المبررات السياسية، لا العسكرية فحسب,، للاشتباك مع إسرائيل، ويعيد الاعتبار إلى الجيش الذي لا يحرس الحدود بل يحترم تنفيذ اتفاق أعاد القرار تكريسه. ورأت "الشرق" القطرية ان الأمم المتحدة أمام اختبار قدرتها على التعامل مع الأزمات الدولية، وعليها التصرف بحسم لإجبار إسرائيل على تنفيذ القرار وفي نفس الوقت مراقبة جهود الحكومة اللبنانية، التي تواجه أعباء إعادة إصلاح ما دمره العدوان الإسرائيلي، وقد بدأت بالفعل في تطبيق القرار الدولي بينما ما زالت إسرائيل تماطل بحجة تنفيذه. وأكدت "الشرق" ان هناك خللاً في عمل المنظمة الدولية جعل دولة مثل إسرائيل ترفض تطبيق القرارات وتطالب بتطبيقها في نفس الوقت.
    ورأت "الدستور" الأردنية ان أي حل يمهد لسلام دائم في الشرق الأوسط لا بد أن يتم عبر تطبيق قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي على جميع الأطراف، وخاصة إسرائيل التي تتهرب يومياً من هذه القرارات تحت غطاء الدعم السياسي الأميركي المباشر. وإذ توقفت عند تصريحات أنان عن انتهاكات إسرائيل لقرار وقف إطلاق النار اعتبرت ان المهم تحويل ملاحظات أنان إلى آليات واضحة لدعم جهود لبنان في إعادة الإعمار والعمل على اتخاذ المزيد من القرارات وتطبيق المزيد من الإجراءات التي من شأنها تثبيت دعائم السلام الهش. فكلما كانت الأمم المتحدة ضعيفة ومهمشة وبعيدة عن التأثير السياسي في المنطقة، كان الوضع مهيأ للانفجار، وكلما كانت ثقة شعوب المنطقة بعدالة النظام الدولي غائبة، زاد مستوى اليأس والتطرف والعنف، ولذلك فإن مهمة كوفي أنان المزدوجة لإنقاذ السلام في لبنان وإنقاذ سمعة الأمم المتحدة نفسها لن تكون سهلة، ولكنه سيجد في الملك عبد الله وفي الأردن شريكاً مهماً لتحقيق هذه الأهداف.
    ورأى نصير الأسعد في "المستقبل" ان ثمة قوة تعطيل وحجز شيعية تتجسد في حزب الله. وثمة قوة تعطيل وحجز مارونية تتجسد في "التيار الوطني الحر" ورئيسه الجنرال ميشال عون. وإذا كان بات معروفاً و"مفهوماً" ان لحزب الله حسابات لا يخفيها إقليمياً بفعل علاقَتيه الإيرانية والسورية، فإن عون قد جرى توظيفه سورياً في دور صغير، هو تقديم التغطية المسيحية لاستمرار التدخل السوري في لبنان ولكل اتجاهات السياسة السورية التخريبية، لقاء وعود سلطوية ما له، وهو أدى هذا الدور على أكمل وجه معتقداً انه يؤدي دوراً كبيراً. ورأى لمواجهة "الاستعصاء الشيعي" وكيفية تطويقه لتفكيكه، يجب على الرئيس نبيه برّي أن يقتنع بأن قسماً مهماً من الجمهور الشيعي يراهن عليه ويناديه منادياً "اللبنانية الدولتية" عنده. وعلى فرقاء 14 آذار أن يقتنعوا بأن لا مناص بغير الانفتاح في الاتجاه المشار إليه.. لأنه المفتاح. 
    وتناول بن راسل في "الإندبندنت" البريطانية قضية استعمال إسرائيل للقنابل العنقودية المحرمة دولياً في الحرب الأخيرة التي دارت في لبنان بين إسرائيل وحزب الله. فكتب مقالة تحت عنوان "تزايد الضغوط لحظر القنابل العنقودية بعد اتهام إسرائيل باستهداف المدنيين"، أشار خلالها إلى ما تلقاه قوات الدفاع الإسرائيلية من اتهامات بترك "حقول ألغام" في عدد كبير من القرى والمدن اللبنانية. وإذ عرض أعداد من يموتون أو يجرحون جراء انفجار مخلفات الإسرائيليين، استغرب إصرار الحكومة الإسرائيلية على انها لن تستهدف المدنيين خلال الحرب كما استخدمت الأسلحة التي تسمح بها القوانين الدولية. فاستند راسل، إلى تقارير العديد من خبراء الأسلحة والأغام ليؤكد ان في الجنوب اللبناني آلاف القنابل غير المنفجرة. وإذ أشار إلى تصريحات مسؤول الأمم المتحدة المكلف بنزع الألغام في جنوب لبنان كريس كلارك بان إسرائيل استعملت القنابل العنقودية بكثافة في الأيام الثلاثة الأخيرة من الحرب، ركز المعلق البريطاني على ان القنابل موجودة في كل مكان وستتطلب إزالتها شهوراً عديدة. وختم داعياً اللبنانيين إلى الحذر ومطالباً بإزالة بقايا القنابل المتفجرة وغير المتفجرة بأقصى سرعة ممكنة.
    إيران لا تسعى لمواجهة
    ترصد الصحف الأميركية مسار الملف النووي الإيراني فعشية انتهاء مهلة مجلس الأمن المتاحة لإيران لتعليق نشاطاتها النووية، يترقب الجميع الرد الرسمي لطهران وموقفها من الإنذار الأممي الذي يهدد بفرض عقوبات على بلادهم فنقل أحدهم أجواء الشارع الإيراني ليتبيّن ان إيران ليست بلد حرب ولا تسعى لمواجهة مع أميركا. في حين ما زال الدور الإيراني في لبنان هو المحور الآخر للتحذير من خطورة طهران التي أمدّت حزب الله بعد السلاح بالأموال ليفي أمين عام حزب الله بوعده بإعادة إعمار الدمار الذي أحدثته إسرائيل في لبنان. والعلاج بحسب أحدهم هو تجريد الأنظمة القهرية من النفط الذي يلعب دور صمام الأمان الرئيسي لهذه الدول أمام الضغوط الدولية.   فاعتبر طوماس فريدمان في "نيويورك تايمز" ان الخاسر الأكبر في الحرب الأخيرة التي دارت بين حزب الله وإسرائيل هم دافعو الضرائب الإيرانيين. وأوضح ان ما تعهد به أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله بأن الحزب سيدفع مبالغ نقدية لآلاف الأسر اللبنانية التي تضررت منازلها بسبب الحرب وسوف يتحمل مسؤولية إعادة بناء المنازل والمنشآت الاستثمارية التي دُمرت، هذا التعهد يدفع إلى التساؤل عن مصدر هذا التمويل الذي يقدر بنحو 3 مليارات دولار؟ للإجابة على هذا السؤال أشار فريدمان، إلى انه حتى آخر مرة راجع فيها مؤشر "ناسداك" الاقتصادي، لم يلحظ أن لحزب الله شركات مسجلة فيه. مضيفاً انه ليس معروفاً ان لحزب الله شركات إنتاج أو مصانع كبرى، كما أنه لا يتقاضى أي رسم أو ضريبة من أي من أتباعه أو مناصريه. واستنتج ان هناك جواب وحيد على السؤال حول مصدر تمويل التعويضات التي تعهد بها حزب الله وعملية إعادة الإعمار التي وعد بها، وهو أن طهران تقتطع من عائداتها النفطية كي تحول المبالغ المالية للسيد حسن نصر الله، وذلك كي تجنبه حنق اللبنانيين وغضبهم من إشعاله حرباً لم يحصدوا منها شيئاً سوى الخراب والدمار على حد تقدير فريدمان. وشبه المعلق الأميركي طهران وحسن نصرالله بأنهما مثل طالبين ميسورين مرفهين استأجرا لبنان كله خلال موسم الصيف وقررا تحطيم كل شيء فيه لأن والدهما سيتكفل بإصلاح كل ما يتم تدميره وتخريبه. وعلى سبيل المقارنة، ذكّر فريدمان بأن دافعي الضرائب الروس هم من وقع على كاهلهم عبء إعادة بناء الجيوش العربية بعد أن دمرتها إسرائيل، لافتاً إلى ان الوقت حان الآن لتبادل الأدوار كي يسدد دافعو الضرائب الإيرانيين فاتورة الحرب الضخمة التي أشعلها حليف بلاده حزب الله. وأوضح ان إيران تنفق أموالاً طائلة على حزب الله عبر تسليحه وتزويده بالكاتيوشا ومن خلال تمويل عملية إعادة الإعمار ومدّه بالأموال للتعويض للأسر المتضررة، وذلك كله بالاعتماد على الارتفاع الكبير الذي تشهده أسعار النفط العالمية. مستنتجاً بأن الحل الوحيد لمنع الدور والإمداد الإيراني هو تخفيض أسعار النفط مما يؤدي إلى تقليص العائدات النفطية الإيرانية التي تبلغ حالياً 5 مليار دولار. غير ان فريدمان، لم يوضح الآلية لتخفيض هذه الأسعار، مكتفياً بالإشارة إلى ان النفط يشكل السند الرئيسي للأنظمة القمعية القهرية مثل إيران وسوريا وغيرهما وهو صمام الأمان الرئيسي لهذه الدول أمام الضغوط الدولية التي تسعى لتحقيق التغيير السياسي والاقتصادي. وخلص إلى انه على الغرب أن يسعى إلى تجريد هذه الأنظمة من هذا الصمام.
    وكتب ديفيد إغناطيوس في "واشنطن بوست" مقالة تحت عنوان "لعبة أحمدي نجاد الخطرة" شبه خلالها وضع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد مع الغرب وتحديداً الولايات المتحدة بسائق التاكسي المتهور الذي يندفع في التقاطعات المزدحمة، ولكنه سرعان ما يستعمل المكابح في اللحظة المناسبة ـ اللهم إلاّ إذا كان نجاد لا يرغب في التوقف فعلاً. ونقل عن البرفسور الإيراني في العلاقات الدولية كايهان بارزيغار قوله ان الشعور السائد في الأوساط الإيرانية ان قيادتهم تسلك مساراً خطيراً قد يوصلها إلى حافة أزمة شديدة التعقيد غير أن هناك ثقة تامة لدى الإيرانيين بأن هذه القيادة ستسارع إلى إيجاد حل لهذه الأزمة. وهذا ما يبرر بحسب إغناطيوس، حالة الاسترخاء التي يعيشها الإيرانيون رغم اقتراب موعد انتهاء الإنذار الأممي الذي يهدد بفرض عقوبات على بلادهم، عازياً ذلك إلى إيمان الإيرانيين بأن الأزمة ستحل على نحو ما. وأكد إغناطيوس ان إيران ليست بلد حرب ولا تسعى لمواجهة مع أميركا. في حين نقل عن كاتب إيراني قوله ان أحداً في إيران يعتقد ان معالجة الأزمة بين واشنطن وطهران يمكن أن تتحقق بوسيلة أخرى غير المفاوضات. وأكد إغناطيوس، انه استناداً إلى اللقاءات والمقابلات والأحاديث التي أجراها مع إيرانيين من مواطنين ومثقفين، يمكن القول ان لا أحد في إيران يرفض من حيث المبدأ فكرة التفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية بعد أن كان هذا الأمر من المحرمات قبل عدة أشهر.



    الصفحة الأولى
    بانوراما
    شؤون لبنانية
    الصراع العربي ـ الإسرائيلي
    شؤون عربية وإقليمية
    الأرشيف



    Designed and Developed by:
    e-gvision.com